السرخسي
872
شرح السير الكبير
لان التلف هاهنا حصل بما لا يتأتى لهم الاحتراز عنه . فلا يكونوا به مستردين لما أقاموا ، إلا أنهم إذا دعوا ذلك فعلى قول أبي حنيفة القول قولهم مع اليمين . لان أصل قبضهم كان على وجه الأمانة عنده ، فكان القول قول الأمين مع اليمين . وعندما لا يصدقون على ذلك إلا ببينة . لان قبضهم ( ص 286 ) قبض ضمان ( 1 ) ( 1 ) عندهما . ولهذا لو تلف بعد الخروج إلى دار الاسلام كانوا ضامنين ، والضامن لا يقبل قوله إلا بحجة ، بمنزلة الغاصب . 1570 ولو استأجر أمير العسكر رجلا يحمل رقيقا وسبيا من الغنيمة ، صغارا أو كبارا ، على دوابه ، إلى مكان معلوم ، فحملهم . فعطبوا في دار الحرب من سياقه أو لا من سياقه ، بما يمكن التحرز عنه أو بما لا يمكن التحرز عنه ، فلا ضمان عليه . 1571 وكذلك إن هلكوا في دار الاسلام إذا لم يعلم من جهته استهلاك أو تضييع أو عنف في سوق الدابة . بخلاف ما إذا كان المحمول متاعا سوى بني آدم ، فهناك يضمن ما عطب من سياقه في دار الاسلام . وهذا لأن الضمان الواجب في الآدمي ضمان جناية ، وهو ليس من جنس ضمان العقد . ووجوب الضمان على الأجير المشترك باعتبار العقد ، ولا يمكن اعتبار العقد في ضمان ليس من جنس ضمان العقد . بخلاف ضمان الأمتعة . ولان المعقود عليه يصير مسلما إلى الراكب إذا كان من بني آدم فيخرج من ضمان الأجير ، بخلاف الأمتعة . ثم يكون له الاجر إلى الموضع الذي حملهم إليه . هامش ( 1 ) " الضمان "